الشهيد الثاني
494
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
التقديم بمصلَّيها . ( وقضاء صلاة الليل ) بعد فوات وقتها ( أفضل من تقديمها ) على انتصاف الليل في صورة جوازه ، وهي عند حصول المانع من فعلها في وقتها ، كالشابّ الذي شقّ عليه القيام لها لغلبة النوم عليه من رطوبة رأسه ، والمسافر الذي يصدّه جدّه عن القيام ، وخائف البرد والجنابة ومريدها ولو اختياراً حيث يشقّ الغسل لها ، وغير ذلك من الأعذار . ومستند جواز التقديم الأخبارُ : كرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في صلاة الليل والوتر أوّل الليل في السفر إذا تخوّفت البرد أو كانت علَّة ، فقال : « لا بأس أنا أفعل إذا تخوّفت » ( 1 ) . ورواية يعقوب بن سالم عنه عليه السلام « يقدّمها خائف الجنابة في السفر أو البرد » ( 2 ) وغيرهما من الأخبار . وقد ورد روايات أُخرى بجواز تقديمها من غير تقييد بالعذر : كرواية ليث المرادي عن الصادق عليه السلام في فعل صلاة الليل في الليالي القصار صيفاً أوّل الليل ، فقال : « نَعَم ، نِعْمَ ما رأيت ونِعْمَ ما صنعت » ( 3 ) وقوله عليه السلام : « إنّما النافلة مثل الهديّة متى ما أتي بها قُبلت » ( 4 ) . وحُملت على العذر حملًا للمطلق على المقيّد ، مع أنّ الرواية الأُولى مؤذنة به لفرضه ذلك في الليالي القصار ، التي هي موضع المشقّة ومظنّة غلبة النوم . وإنّما كان القضاء أفضل على تقدير جواز التقديم لرواية معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام في الذي يغلبه النوم يقضي ، ولم يرخّص له في الصلاة أوّل الليل ، وفي الشابّة يغلبها النوم تُقدّم إن ضيّعت القضاء ( 5 ) . فتُحمل على الأفضليّة جمعاً بينها وبين ما تقدّم ، حتى أنّ المصنّف في المختلف مَنَع من تقديمها ( 6 ) ، تبعاً لابن إدريس ( 7 ) ، وابْن
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 228 / 580 الاستبصار 1 : 280 / 1017 . ( 2 ) التهذيب 2 : 168 / 665 . ( 3 ) التهذيب 2 : 118 - 119 / 446 الاستبصار 1 : 279 / 1014 . ( 4 ) التهذيب 2 : 267 / 1065 الإستبصار 1 : 278 / 1009 . ( 5 ) الكافي 3 : 447 / 20 التهذيب 2 : 119 / 447 الاستبصار 1 : 279 - 280 / 1015 . ( 6 ) مختلف الشيعة 2 : 70 ، المسألة 19 . ( 7 ) السرائر 1 : 202 .